في القرن الحادي عشر، فعل ابن الهيثم شيئًا غريبًا على عصره: رفض أن يصدّق كتب البصريات الموروثة — رغم هيبة أصحابها — وقرّر أن يختبرها بنفسه، تجربةً تجربة. لم يكن شكّه قلقًا ولا تمرّدًا؛ كان منهجًا: الثقة تُمنح للدليل، لا للقائل.
بعد تسعة قرون، أكمل دانيال كانمان الجزء الثاني من القصة: أخطر مصدر للخطأ ليس الكتب القديمة — بل عقلك نفسه. انحيازاتك تعمل بصمت: تنتقي ما يؤكد رأيك، وتبالغ فيما تتذكره حديثًا، وتثق بحدسك أكثر مما يستحق.
ابن الهيثم علّمنا أن نشكّ فيما نقرأ. كانمان علّمنا أن نشكّ فيما نفكّر.
الشك كأداة، لا كحالة
الفرق بين الشكّاك المنهجي والقلِق المزمن أن الأول يشكّ ليصل، والثاني يشكّ ليبقى مكانه. المنهج بسيط: افترض، ثم ابحث بجدية عمّا يهدم افتراضك — فإن صمد، استحق ثقتك المؤقتة.
وأين الذكاء الاصطناعي من هذا؟
إنه أفضل شريك شكّ عرفته البشرية — إن أحسنت استخدامه. لا تسأله «هل فكرتي جيدة؟» فيجاملك. قل له: «العب دور خصمي الأذكى. اهدم هذه الخطة بأقوى ثلاث حجج، ثم أخبرني أي أجزائها يستحق النجاة». هكذا تمارس منهج ابن الهيثم على أفكارك، وتكشف انحيازات كانمان في تفكيرك — في جلسة واحدة.